الصفحة الرئيسية >مقالات مختارة

الموقف الأمريكي.. بين القول والفعل


22/11/2010
أسامة عبد الرحمن

الموقف الأمريكي.. بين القول والفعل
 
تعتبر الأمم المتحدة المستوطنات الاسرائيلية في الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة غير شرعية، وحتى الولايات المتحدة تعتبرها غير قانونية، وعليه فإن بناء المستوطنات، يعتبر غير شرعي، وغير قانوني .
ورغم ذلك فإن الجانب الاسرائيلي، يستمر في بناء المستوطنات، ولا يعير اهتماماً لأي معيار قانوني للأمم المتحدة، ولم يعر اهتماماً حتى لموقف الإدارة الأمريكية التي دعت لتجميد بنائها، واعتبرت ذلك بنداً ملزماً في خريطة الطريق الأمريكية الطرح، بل إن الإدارة الأمريكية لم تستطع أن تفرض وقفاً لبناء المستوطنات، كشرط لمفاوضات ترعاها بين السلطة الفلسطينية، والجانب الاسرائيلي، واضطرت لأن تتراجع عن موقفها الذي تعلق به المفاوض الفلسطيني، حيث بحث عن مظلة عربية ينزل بها إلى مفاوضات غير مباشرة حشدت لها الولايات المتحدة الأمريكية جهداً كبيراً، ومارست ضغطاً كبيراً على المفاوض الفلسطيني، وعلى أطراف عربية لكي تبدأ المفاوضات غير المباشرة، ثم المفاوضات المباشرة التي تعثرت وتبدو الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة في رعايتها لعملية السلام المتعثرة، بينما يستمر الجانب الاسرائيلي في بناء المستوطنات.
ومن المستغرب أن الأمم المتحدة التي تعتبر بناء المستوطنات، أمراً غير شرعي، تبدو عاجزة عن تفعيل موقفها للجم بنائها، وتمر عقود يستمر فيها الجانب الاسرائيلي في قضم الأراضي الفلسطينية لبناء مستعمراته، بينما الأمم المتحدة لا تحرك ساكناً إزاء الفعل الذي تعتبره غير شرعي، ولا بتنفيذ البنود المعروفة في مواثيقها ولوائحها لتجعل الجانب الاسرائيلي، يلتزم بالشرعية، ويكف عن التمادي في ممارساته المخالفة للشرعية .
والولايات المتحدة التي تعتبر بناء المستوطنات ، غير قانوني لا تحرك ساكناً إزاء تمادي الجانب الاسرائيلي في بناء المستوطنات، ولا تستنفر أي ورقة من أوراق الضغط لديها لجعل الجانب الاسرائيلي ينصاع للقانون الدولي، ويكف عن ممارساته المخالفة للقانون الدولي .
ليس مستغرباً أن يتجاهل الجانب الاسرائيلي، أي موقف للأمم المتحدة لا ينسجم مع سياساته وممارساته، بل يتجاهل أي موقف لحليفه الاستراتيجي، الولايات المتحدة لا ينسجم تماماً مع سياساته وممارساته .
ومن اللافت للنظر أن الولايات المتحدة وهي تتراجع عن موقفها ما زالت تعلن أن بناء المستوطنات غير قانوني، بحيث يبدو في المحصلة أن هذا الإعلان شكلي يحسن صورتها أمام الطرف الفلسطيني، وأطراف عربية، بينما هو مفرغ من محتواه ومضمونه، لأنه لو كان غير شكلي، لاستنفرت الولايات المتحدة أياً من أوراق ضغطها التي تستنفرها في أي موقع آخر . . لفرض واقع تريده .
ما الذي يستفيده المفاوض الفلسطيني والعربي، من مواقف الأمم المتحدة وقراراتها ومنها ما يعتبر المستوطنات غير شرعية، بينما الجانب الاسرائيلي، يضرب عرض الحائط بهذه المواقف والقرارات، ويستمر عبر عقود في قضم والتهام الأرض الفلسطينية .
 
وما الذي يستفيده المفاوض الفلسطيني أو العربي من اعتبار الولايات المتحدة بناء المستوطنات غير قانوني بينما الجانب الاسرائيلي، لم يكف عن بناء المستوطنات .
 
القضية المحورية في هذا التناقض الصارخ بين الموقف، وبين الواقع هي الدعم غير المحدود، والمساندة غير المحدودة من الولايات المتحدة للجانب الاسرائيلي، والنأي به عن أي إدانة، وشحذ كل الوسائل في الدفاع عنه، وفي تزويده بأحدث الاسلحة ولو كانت الولايات المتحدة صادقة في إعلانها أن بناء المستوطنات غير قانوني لفرضت من خلال أوراق الضغط التي تملكها على الجانب الاسرائيلي أن يلتزم بعدم بنائها ولجعلت موقف الأمم المتحدة موقفاً ينصاع له الجانب الاسرائيلي .
 



المزيد من الصور

مواضيع أخرى ذات علاقة

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
البريد الإلكتروني
الموقع الإلكتروني
التعليق
يرجى الاجابة 5 + 4 = *

تعليقات الزوار

أحدث المواضيع

مؤتمرات وحلقات نقاش
الشباب الفلسطيني يداً بيد لمواجهة التحديات

27/01/2018

مؤتمرات وحلقات نقاش
الشباب الفلسطيني يداً بيد لمواجهة التحديات

27/01/2018

مؤتمرات وحلقات نقاش
دور وسائل الأعلام في تعزيز وتكريس المصالحة

16/01/2018

أخبار المركز
مداد يحصل على المرتبة الأولى فلسطينياً حسب تقييم معهد لورد - جامعة بنسلفانيا

01/03/2016

حلقات النقاش
المركز المعاصر للدراسات يعقد ندوة حوارية بعنوان الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية

14/06/2015

حلقات النقاش
مداد يعقد حلقة نقاش بعنوان الانتخابات الإسرائيلية الآثار والتداعيات

28/03/2015

حلقات النقاش
ندوة بعنوان: استراتيجية التدويل، الفرص والتحديات

05/02/2015

أخبار المركز
"مداد" ينظم حلقة نقاش تلفزيونية بعنوان "الدور المجتمعي في تفعيل الوحدة الوطنية .. الحريات والانتخابات"

23/10/2014

 
 

جميع الحقوق محفوظة | تصميم وتطوير ماستروي