الصفحة الرئيسية >مقالات خاصة بالمركز

حصد الثمار... مسؤولية وطنية من الدرجة الأولى

07/09/2014
د. رائد نعيرات - رئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات (مداد)

 

 لطالما عايش الإنسان الفلسطيني والعربي مسلمه تقول بأن إسرائيل هي الأقدر دائما على حصد ثمار أي فعل سواء كان في المفاوضات أو في الحروب، فإسرائيل دائما لديها لجان تقصي حقائق داخلية تقوم على دراسة الأحداث وتقييمها والخروج بنتائج وتقديرات تجعلها الأكثر استفادة مستقبلا مما حدث في الماضي، ويجوز لنا اعتبار إن هذه القضية هي التي جعلت إسرائيل  تتفوق على العالم العربي الذي وإن حقق بعض النجاحات هنا وهناك إلا إننا نجد أنها سرعان ما تتلاشى في ميادين المستقبل.

 

في الحرب الأخيرة على قطاع غزة شهد المواطن الفلسطيني والإنسان العربي تغيرا جذريا في هذه المعادلة، ولكن لم تختفي تخوفاته تجاه هل سنكون الأقدر على أخذ العبر والنتائج لنسبق إسرائيل في الوصول إلى ميدان المستقبل؟ أم انه ما إن تنتهي الحرب حتى نعود إلى ميادين الماضي الذي جميعنا يقر بأنها هي سبب ضياع فلسطين، وتشتيت العالم العربي، وعلى أقل تقدير خسارتنا نحن الفلسطينين في جمع الاصدقاء وتحييد الاعداء واحراج المترددين في دعم عدالة قضيتنا ومطالبنا.

 

كان العنوان الأبرز في الحرب أنها حرب تستهدف الوعي والذات الفلسطيني أكثر منها حرب تحقيق انتصار ميداني هنا وهناك، وعلى الرغم من إقرار اغلب الخبراء والمراقبين، المساندين للقضية الفلسطينية أو من هم ضد القضية الفلسطينية وليس أقلهم المحللين الإسرائيليين، بأن الانتصار قد تحقق سواء في الميدان العسكري أو في إعادة القضية إلى طبيعتها من حيث التأييد العالمي للقضية الفلسطينية من مختلف أحرار العالم. إلا أن القضية الأبرز التي شكلت التغيير كانت الوحدة الوطنية سواء في الميدان أو في أروقة اتخاذ القرار ممثله بالوفد الفلسطيني الموحد، وهي الظاهرة التي اعتبرت علامة فارقة في هذه الحرب، فالفلسطينيون تعودوا تاريخيا على وحدة الميدان، ولكن دائما كان ما يفرقهم العمل السياسي المشترك.

 

 

الوفد الفلسطيني المشترك وصلابة موقفه إضافة إلى ما شهده المواطن الفلسطيني من تماسك في الخطاب السياسي للوفد والقيادة الفلسطينية لمختلف القوى، استفز الفلسطينيين كثيرا باتجاه مضاعفة مطالبهم بتقوية الوحدة الوطنية الفلسطينية، وشكل حالة استقواء على ضعف الذات التي تريد أن تقنع الفلسطيني كل مرة بأن الوحدة عصية على الاستمرار، فالمواطن الفلسطيني لطالما أنهكته التفاصيل، ولطالما غرق في بحر البحث عن حلول للمختلف عليه وطنيا، وعندما يصل إلى شط ألا عودة أن لا وحدة وطنية نتيجة لمجموعات الخلاف، نجده دائما لا يستسلم لهذه الحقيقه ويبقى يرفضها ولا يقر إلا بنقيضها.

 

هذا الإيمان بضرورة الوحدة الوطنية لم يكن اعتباطا، وهذه الحقيقة لم تولد فجأة،  وإنما هي إقرار فلسطيني توارثته الأجيال جيلا بعد جيل، حتى تحولت إلى مرتكز أساسي للثقافة السياسية الفلسطينية، أما الآن وبعد الحرب فقد زادت حدة هذه القناعات، وتعاظمت الرغبة في تجسيد الوحدة الوطنية كاستحقاق ينظر له الفلسطيني على أنه البوصلة الوحيدة التي تمكنه من الحديث عن مستقبل للقضية الفلسطينية.

 

فالحرب وما احدثته من تغيرات في الذهنية الفلسطينية  للمواطن البسيط وابن الشارع العادي من توسيع لمدارك تفكيره لتصل إلى حدود دول أمريكا اللاتينية وما قدمته شعوبا وحكومات من تأييد ومسانده للقضية الفلسطينية، لا يمكن له أن يتخيل أن القيادات الفلسطينية ما زالت تفكر في القضية الفلسطينية من زاوية النظرة الحزبية.

 

فالشعب الفلسطيني ونخبه تأمل أن تشاهد القيادات الفلسطينية اليوم وهي تجتمع، مع المفكرين، والمناصرين للقضية الفلسطينية وعدالتها لتدارس ما حقق من انجازات والبناء عليها ووضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها أن تقود إلى التحرر والانعتاق من الاحتلال، كذلك تدارس الأخطاء والإخفاقات من اجل تجاوزها ، وقتها إذا نستطيع أن نقول أننا حصدنا الثمن بغض النظر إذا كنا انتصرنا أم خسرنا .

 

أما ما نشهده اليوم من عودة إلى الخطاب السياسي الماضي، بمفرداته ولغته، ورسائله فإنها تقودنا إلى إننا فعلا عدنا إلى المربع الأول، مربع خسارة المستقبل، وبالتالي لا يعني شبابنا وفتيتنا إن كنا قد انتصرنا أم هزمنا، لان هذا ماضي، والماضي لا معنى له إن لم يرسم المستقبل.

 

 



المزيد من الصور

مواضيع أخرى ذات علاقة

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
البريد الإلكتروني
الموقع الإلكتروني
التعليق
يرجى الاجابة 6 + 5 = *

تعليقات الزوار

أحدث المواضيع

مؤتمرات وحلقات نقاش
الشباب الفلسطيني يداً بيد لمواجهة التحديات

27/01/2018

مؤتمرات وحلقات نقاش
الشباب الفلسطيني يداً بيد لمواجهة التحديات

27/01/2018

مؤتمرات وحلقات نقاش
دور وسائل الأعلام في تعزيز وتكريس المصالحة

16/01/2018

أخبار المركز
مداد يحصل على المرتبة الأولى فلسطينياً حسب تقييم معهد لورد - جامعة بنسلفانيا

01/03/2016

حلقات النقاش
المركز المعاصر للدراسات يعقد ندوة حوارية بعنوان الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية

14/06/2015

حلقات النقاش
مداد يعقد حلقة نقاش بعنوان الانتخابات الإسرائيلية الآثار والتداعيات

28/03/2015

حلقات النقاش
ندوة بعنوان: استراتيجية التدويل، الفرص والتحديات

05/02/2015

أخبار المركز
"مداد" ينظم حلقة نقاش تلفزيونية بعنوان "الدور المجتمعي في تفعيل الوحدة الوطنية .. الحريات والانتخابات"

23/10/2014

 
 

جميع الحقوق محفوظة | تصميم وتطوير ماستروي