الصفحة الرئيسية >مقالات مختارة

الفلسطينيون يتحملون فشل المفاوضات في أي لحظة

05/10/2013
شلومو تسيزنا

 تسعة اشهر، هذا هو الوقت الذي خصصه المفاوضون بين اسرائيلوالفلسطينيين برعاية الامريكيين لتحقيق اتفاق سلام. اذا تحقق اتفاق دائم، فان العميد احتياط اودي ديكل سيأكل القبعة، ولكن اذا سألتم ديكل الذي رافق عن كثب وبشكل مكثف المحاولات المختلفة لعقد مفاوضات مع الفلسطينيين على مدى عقدين من الزمان، فان احتمال ذلك طفيف. وجراء ذلك فانه يؤيد فكرة التسوية الانتقالية مع الفلسطينيين، الى جانب مسؤولين كبار آخرين مثل يوسي بيلين. 
يرافق ديكل المحادثات مع الفلسطينيين عن كثب منذ سنوات طويلة، وهو اليوم يحتل منصب باحث زميل كبير في معهد بحوث الامن القومي في تل أبيب، ومؤخرا رفع الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كتابا يقع في 1600 صفحة، يجمع كل خلاصات المباحثات التي دارت بين اسرائيل والفلسطينيين منذ الازل. 
في الاعوام 2007 2009 شغل ديكل منصب رئيس مديرية المفاوضات مع الفلسطينيين في حكومة ايهود اولمرت. وقرر اولمرت، تسيبي ليفني وايهود باراك تعيين ديكل بعد أن تسرح من الجيش برتبة عميد في منصب رئيس الدائرة الاستراتيجية. قبل ذلك شغل منصب مساعد رئيس الاركان، للتسويات السياسية. ويتبين أنه يوجد منصب كهذا، محفوظ للمسؤول من جانب الجيش الاسرائيلي في مداولات المفاوضات، ودوره ان يقدم زاوية النظر الامنية، التي هي جزء جوهري في مسألة التسويات السياسية. قبل ذلك شغل ديكل منصب رئيس قسم البحوث في سلاح الجو وممثل سلاح الجو في المباحثات على التسويات السياسية. 
‘لقد بدأ اوسلو نهج مسيرة’، يشرح ديكل في مقابلة خاصة معه، ‘نهج التقدم مرحلة إثر مرحلة. هذا الطريق لم ينجح. ايهود اولمرت غير النهج، فقد جاء وقال: ‘كفى الانشغال بالمسيرة، هيا ننشغل بمسألة الانهاء، مسألة التسوية الدائمة. نقرر ماذا نريد في التسوية الدائمة، وعندها نرى كيف نصل الى هناك’. كانت هذه فكرة قمة انابوليس: البحث في التسوية الدائمة، ومواصلة التقدم في ضوء خريطة الطريق. 
‘في أنابوليس شكلنا 12 لجنة، بحثت فيها مسائل في مواضيع الاقتصاد، البنى التحتية، جودة البيئة، معابر الحدود، نقل المياه، مسائل قانونية مختلفة مثل اتفاقات التسليم، وكذا موضوع السجناء الفلسطينيين، احدى اللجان بحثت حتى في ثقافة السلام. في كل المواضيع توصلنا الى توافقات، ونسقت عمل الطواقم تسيبي ليفني. وقد ادارت المفاوضات بشكل جد مسؤول وجدي. فحصت كل شيء بشكل عميق. لم تركض بسرعة شديدة، لم تتعهد بامور لا يمكن التعهد بها. من جهة اخرى، خلقت ثقة لدى الفلسطينيين في أنها تسعى حقا للوصول معهم الى اتفاق. كان هذا جد مهم، إذ خلق نهجا ايجابيا في الغرف التي جرت فيها المحادثات’. 
ويقول ديكل ان ‘موضوع القدس لم يبحث في الطواقم. اولمرت وضعه في النهاية على الطاولة. اقترحت خطة تخصيب المدينة حتى مستوى اسماء الشوارع. اساس خطة تقسيم القدس كانت الاحياء اليهودية تكون في الطرف الاسرائيلي، والاحياء العربية في الطرف الفلسطيني. وقد اقترحوا تقسيم البلدة القديمة وخلق جهاز بلدية مشتركة. في الحوض التاريخي جرى الحديث عن مكانة خاصة، تضم الحرم، جبل الزيتون، جبل صهيون ومدينة داوود. وتتم ادارة المنطقة بواسطة طرف ثالث، تقام قوة دولية تستخدم قوة لحفظ النظام في تلك المنطقة. مثلا، قائد امريكي ونائبان، اسرائيلي وفلسطيني. بالنسبة للحرم، تقرر ان تبقى الادارة في ايدي الاوقاف، والسيطرة الامنية في ايدي قوة دولية. من ناحية السيادة تقرر الا يتقرر شيء لا هم ولا نحن نتخلى عن السيادة. نحن نطالب بالسيادة على المكان، والان، بحكم سيادتنا نحن نعطي صلاحيات لهيئة ثالثة في المكان’. والنتيجة بالطبع معروفة. ‘لم نحقق شيئا، لان الفلسطينيين قرروا الهرب’، يدعي ديغل. ‘في اللحظة التي وضع اولمرت الامور على الطاولة، مع اقتراح سخي برأينا قرروا الاختفاء. لم يرغبوا في أن يقولوا نعم ولا ان يقولوا لا. امتنعوا عن قول لا إذ ارادوا أن يجمعوا كل المرونة التي وضعتها اسرائيل على الطاولة. 
‘نحن نحب جدا اتهام أنفسنا، ولكن الطرف الاخر مذنب بقدر لا يقل عنا في أنه لا توجد تسوية. في كامب ديفيد، مع عرفات باراك كلينتون وكذا مع اولمرت، الطرف الاخر رفض قبول الامور التي سرنا فيها نحوه. في كل مرة وصل الامر فيها الى نقطة الاختبار، كان الفلسطينيون يقررون الا يتخذوا القرارات الصعبة’. 
‘ وأولمرت؟
‘ ‘اولمرت من جهته أخذ كل الرزمة وسعى الى أن يستخدم فيها لعبة ‘اعطِ وخذ’. عندها نحن نتنازل قليلا في الارض وهم يتنازلون في الامن. الفلسطينيون من جهتهم ارادوا أن يأخذوا اقتراح اولمرت ويفككوه عائدين الى البحث في الـ 12 لجنة التي أقمناها في أنابوليس، وهكذا يستمتعون بكل المرونة الاسرائيلية، من دون أن يعطوا شيئا بالمقابل’. 

‘لا توجد زعامة’

على حد قول ديكل، ‘الفلسطينيون لم يرغبوا في الوصول الى اتفاق مع اولمرت. بعد ذلك ادعوا بان السبب في أنهم لا يأخذون بالاقتراح هو أن اولمرت لم يبقَ في منصب رئيس الوزراء، وان من سيأتي بعده أغلب الظن سيكون نتنياهو وليس ليفني. وبالنسبة لنتنياهو، لم يصدقوا انه سيوافق على تطبيق الاتفاق الذي اقترحه اولمرت، وبالتالي ما الذي سيكسبونه من أنهم وافقوا على اقتراح اولمرت. سينشأ وضع تنكشف فيه الخطة، ويعتبر ابو مازن خائنا، وذلك لانه ستنكشف كل المرونات الفلسطينية، والاتفاق لن يتحقق. 
‘عندما تأتي اللحظة الحرجة التي يتعين فيها اتخاذ القرارات الصعبة لا توجد هناك القوة، الزعامة او الدافعية لاتخاذ القرارات الصعبة’، يقرر ديكل، ‘وعندها يمكن أن نجد بسهولة مصلحة ما في تجميد المسيرة وكسب ما يمكنك ان تكسبه في تلك اللحظة. ومنذ عهد اولمرت قرر الفلسطينيون ان يتوجهوا الى اللعب في الساحة الدولية.. 
يشرح ديكل ان الفلسطينيين يدعون بان لديهم ‘حقوقا طبيعية’ على البلاد، وانهم لا يحتاجون الى شيء من اسرائيل. بزعمهم، جاءت اسرائيل من موقف قوة المسيطرين مع الجيش القوي، ولكنهم يأتون مع الحق الطبيعي. والان، مع حقهم، يأتون للحصول على الاعتراف من الاسرة الدولية’. 
‘ هذا بقي حتى اليوم؟
‘ ‘نعم، اليوم ايضا دخولهم الى المفاوضات هو للاثبات بان اسرائيل ليست شريكا، ان اسرائيل غير مستعدة للتقدم. ومن التسريبات التي تخرج من الطرف الفلسطيني منذ الان نفهم بانه حسب ادعائهم اسرائيل غير مرنة بما فيه الكفاية ولا تتحرك بما فيه الكفاية بالاتجاه الذي هم معنيون به في المحادثات. هذا الميل واضح وهو يستهدف اعداد الارضية كي يتمكنوا بعد ذلك من أن يقولوا للاسرة الدولية: ‘نحن حاولنا، اسرائيل غير مستعدة للتقدم والوصول الى تسوية. وبالتالي تعالوا اعطونا ما نريد’. 
‘انا لا أرى احتمالا في أن نتوصل الى تسوية دائمة’، يقول ديكل، ‘الفوارق في المواضيع الجوهرية لم تتقلص من فترة المفاوضات في حكومة اولمرت حتى المفاوضات مع حكومة نتنياهو، بل اتسعت فقط’. 
‘اودي ديكل هو صاحب جملة ‘ما يتفق عليه، يطبق’، ذاك الشعار الذي في الاشهر الاخيرة يتردد على لسان من يسمون ‘رجال اوسلو’ ممن يؤيدون اتفاقا انتقاليا مثله. ‘صحيح انا صاحب هذه الجملة وقد غضبوا قليلا مني حين قلتها في حينه’، يعترف، ويسارع الى شرح الفكرة التي خلفها: ‘القاعدة التي ادارت الاتصالات مع الفلسطينيين في عهد ايهود اولمرت كانت الا شيء متفقا عليه الى ان يتفق على كل شيء. الفكرة التي تقبع في اساس هذا النهج كانت خلق مرونة في غرفة المفاوضات. عمليا، خلقت تصلبا. فهمي هو أنه من أجل تغيير الواقع يجب القيام كل الوقت بخطوات تغير الواقع. وعليه فان فكرتي تقول اننا اذا اتفقنا على شيء ما، مثلا، اليوم يمكننا أن نوافق على موضوع المياه، فلماذا لا نطبقه؟ 
‘اللعبة التي لا تستعد انت فيها لان تتنازل عن اي شيء طالما لم يكن هناك اتفاق دائم، غير ذات صلة. نهجي ونهج من كانوا في الماضي مشاركين في المفاوضات، هو أن احتمال التوصل الى تسوية دائمة طفيف. والان، طالما يوجد احتمال ايجابي في المفاوضات، فتوجد امكانية لبناء بديل’.
ويقترح ديكل فحص امكانية التسوية الانتقالة او ‘الخطوة الذاتية’، على حد تعبيره. 
‘التسوية الدائمة تبقى الهدف النهائي، ولكن يجب أن نقرر اننا سنغير الواقع على مراحل. توجد لنا مصلحة اسرائيلية لاقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة وتثبيت حل الدولتين. إذن تعالوا نصل الى هناك وبعد ذلك نعدل التفاصيل. ‘
‘لا حاجة لتقرير الحدود بل فقط مبدأ الحدود’، يواصل تفصيل الفكرة. ‘نحن صباح غد يمكننا أن نقيم للفلسطينيين دولة تضم أكثر من 60 في المئة من اراضي الضفة الغربية، من دون أن نخلي اي مستوطنة، مع حرية حركة كاملة لهم، مع خلق سيطرة كاملة لهم في المجال. صحيح أن هذه ليست دولة بالشكل الكامل من السيادة، ولكن هذه قفزة ذات مغزى من وضعهم الحالي’. 
‘مفاهيم ‘احادي الجانب’ و’فك الارتباط’ هي غير شعبية، ولكننا ملزمون بان نخطط ايضا خطوات احادية الجانب كخيار ذي صلة. نحن نعنى بالتخطيط الاستراتيجي في محيط متغير. لم يعد ممكنا تخطيط شيء ونقرر باثر رجعي ما هو الهدف. الخط الجديد يجب أن يكون أنه في كل نقطة زمنية عليك أن تخلق لنفسك اكبر قدر ممكن من الخيارات التي تتضمن الامر الاساس.
‘الان الاساس هو الحفاظ على اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وتثبيت حل الدولتين. بالنسبة لهذين المبدئين يوجد اجماع واسع. توجد عليهما موافقة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومن ائتلافه، وكذا من خارجه. فنحن نحاول منذ عشرين سنة الوصول الى تسوية ولم ننجح. واضح أنه من الافضل تسوية دائمة، ولكن اذا لم يكن هناك احتمال للتسوية، فيجب ايجاد حل يكون جيدا لنا. والتسوية الانتقالية ستتضمن ما هو جيد لنا. ليس فيها اي ذكر لعودة اللاجئين. لا تغيير في القدس. نحن نحافظ على الكتل الاستيطانية في سيطرتنا ونقف على خط الجدار الامني. نحن نحافظ على وجود الجيش الاسرائيلي في غور الاردن. صحيح أن المطالب لا نهاية لها، ولكن نشأ وضع جديد يتعين على العالم ان يواجهه’.
‘ ماذا نحقق بذلك؟ انت تسلم ارضا وتتخلى في جملة من المواضيع، النزاع يستمر، لا التزام من الطرف الاخر على وقف السياسة في الساحة الدولية والمواجهة هناك وعلى الارض تستمر؟’
‘ ‘الفكرة الاستراتيجية الجديدة تقول على النحو التالي: ‘هيا نأخذ الادوات التي في أيدينا ونصمم الواقع، من دون التعلق بما يريده الطرف الاخر. المراوحة في المكان سيئة، وذلك لانك تجمع فقط كل النقاط السلبية من دون أن تتقدم في تحقيق الاهداف، مع أو بدون الطرف الثاني”. ‘
ويواصل ديكل فيقول ان مسيرة فك الارتباط احادية الجانب عن قطاع غزة لا تشبه خطوات تنفيذ اتفاق انتقالي احادي الجانب في الضفة. أولا، لانه لا يوجد اخلاء للمستوطنات. ثانيا، لانه ستكون سيطرة اسرائيلية في غور الاردن. ‘نحن لا نفتح الحدود. نحن نمنع كل دخول لوسائل قتالية واناس غير معنيين بدخولهم الى الدولة الفلسطينية. مهما يكن من أمر فان حق الدفاع الذاتي محفوظ لنا واذا كانت حاجة لعمل أمني في نطاقه، سنفعل ذلك’.

اسرائيل اليوم 4/10/2013



المزيد من الصور

مواضيع أخرى ذات علاقة

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
البريد الإلكتروني
الموقع الإلكتروني
التعليق
يرجى الاجابة 8 + 8 = *

تعليقات الزوار

أحدث المواضيع

مؤتمرات وحلقات نقاش
الشباب الفلسطيني يداً بيد لمواجهة التحديات

27/01/2018

مؤتمرات وحلقات نقاش
الشباب الفلسطيني يداً بيد لمواجهة التحديات

27/01/2018

مؤتمرات وحلقات نقاش
دور وسائل الأعلام في تعزيز وتكريس المصالحة

16/01/2018

أخبار المركز
مداد يحصل على المرتبة الأولى فلسطينياً حسب تقييم معهد لورد - جامعة بنسلفانيا

01/03/2016

حلقات النقاش
المركز المعاصر للدراسات يعقد ندوة حوارية بعنوان الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية

14/06/2015

حلقات النقاش
مداد يعقد حلقة نقاش بعنوان الانتخابات الإسرائيلية الآثار والتداعيات

28/03/2015

حلقات النقاش
ندوة بعنوان: استراتيجية التدويل، الفرص والتحديات

05/02/2015

أخبار المركز
"مداد" ينظم حلقة نقاش تلفزيونية بعنوان "الدور المجتمعي في تفعيل الوحدة الوطنية .. الحريات والانتخابات"

23/10/2014

 
 

جميع الحقوق محفوظة | تصميم وتطوير ماسترويب